معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٣

وليس بالنداءين الأَوَّلين بأس لتنبيه الناس.

وقد قِيلَ: إن الأذان الأَوَّل أن يؤذِّن الْمُؤَذِّن إِلَى «وَأَشهَدُ أن مُحمَّدًا رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -» ثُمَّ يقطع، ثُمَّ يؤذّن الثاني فيبتدئ مِن «حَيَّ عَلَى الصَّلاَة … » إِلَى تَمام الأذان، ولا يبتدئ به من أَوَّل الأذان. وذَلِكَ كُلّه ليعلم أَنَّهُ ليس الأذان الذِي هو شرط لصِحَّة الصَّلاَة. فإذا أراد الأذان الثالث وهو الشرط لصِحَّة الصَّلاَة بدأ من أَوَّل الأذان إِلَى تَمامه.

وأنكر عطاء أن عُثْمَان أحدث أذانا، قَالَ: وَإِنَّمَا كان يأمر بالإعلام، وروي أَنَّ عمر هو الآمر بالأذان الأَوَّل ليُسمِع الناس، ثُمَّ الأذان بين يديه، ثُمَّ قال: نَحن ابتدعنا ذَلِكَ لكثرة الْمُسلِمين.

ويُمكِن أَنَّ ما كَانَ في زمن عمر من مُجرد الإعلام استمرَّ في زمان عُثْمَان، ثُمَّ رأى أن يَجعله أذانا عَلَى مكَان عالٍ ففعل، وأخذ الناس بفعله في جَمِيع البلاد لكونه خليفة مطاعا.

وَقِيلَ: إن أَوَّل من أحدثه بِمكَّة الْحَجّاج، وبالبصرة زياد.

ولا بأس بتقديم الأذانين الأَوَّلين قبل زوال الشمس لينبّه الناس.

وَقِيلَ: إن أذَّن الْمُؤَذِّن قبل الزوال ثُمَّ خطب الإِمَام بَعْدَ الزوال وصَلَّى بعد الزوال أَجزَأَه.

٢٬٧٧٢ / ٥٬٣٨٩