معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٤

وذكر أبو إسحاق: أن تقديمه عَلَى الوقت من سنن الْجُمُعَة عِنْدَ بعض أصحابنا.

وَلَمْ أجد في السنَّة ما يَدُلُّ عَلَى تقديمه؛ بل ما وجدته يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ في الوقت لا قبله، كما تَقدَّم في أَنَّهُ لَمْ يكن لِرَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - إِلاَّ مؤذِّن واحد يؤذِّن إِذَا جلس النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى الْمِنبَر، ويقيم إِذَا نزل.

وظاهر كلام أبي مُحمَّد: أَنَّهُ لَمْ ترد سنّة في تقديم أذان الْجُمُعَة عَلَى وقتها، حيث قاس جواز تقديم أذانِها عَلَى وقتها بتقديم أذان الفجر عَلَى وقته، فقال: والعِلَّة التي أوجبت إجازة الأذان للفجر قبل وقته بقوله -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم- «إنَّ بلالاً يُؤَذِّن بِلَيلٍ … فَكُلُوا وَاشرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّن ابن أمِّ مَكتُوم». ثُمَّ قال في خبر آخر: «إنَّ بِلالاً يُوقِظُ نَائمكُم ويَردُّ غَائِبَكُم»، فكَانَت هذه العِلَّة موجودة في صَلاَة الْجُمُعَة؛ لأَنَّ أكثر الناس في أَيَّام النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - تفوتهم صَلاَة الصبح عِنْدَ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال -عَلَيْهِ الصَّلاَة والسَّلاَم-: «مَن سَمِعَ نِدَاءَنَا فَليُجِب»، والله أعلم.

٢٬٧٧٣ / ٥٬٣٨٩