الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٦وَقِيلَ: إِنَّهُ مكروه، وهو مذهب أبي علي فيما حكاه ابن جعفر عنه.
ثُمَّ اختَلَف القائلون بالْحرمة في وقت التحريم:
- فَمِنهُم من قال: يحرم حين ينادي الْمنادي إِلَى أن تنقضي الصَّلاَة.
- وَمِنهُم من قال: يَحرم إِذَا كَانَ النداء بَعْدَ الزوال.
- وَمِنهُم من قال: يحرم بالزوال وإن لَمْ يؤذن. ثُمَّ يستمر النهي عَلَى كُلّ واحد من الأقوال إِلَى أن تنقضي الصَّلاَة.
وَحُجَّة الْمُحرِّمين: ظاهر قوله تَعَالَى: ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ فإن حقيقة الأمر للوجوب، وَإِذَا وجب الترك حُرِّم الفعل.
وَأَمَّا الْمُكرِّهون: فَإِنَّهُم حملوا الأمر عَلَى الندب والإرشاد عَلَى حدّ قوله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوْاْ إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾، والقرينة عندهم قوله تَعَالَى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾، وَإِذَا كَانَ الابتغاء مباحا فالنهي عنه في بعض الأحوال إرشاد، فالبيع مكروه.
قلنا: لا يَدُلُّ إباحة الابتغاء عَلَى حمل الأمر عَلَى غير حقيقته، مع أن الْحكمة في النهي عنه ذَلِكَ الْحَال إِنَّمَا هي لِئَلاَّ يشغل الناس عن حضور الصَّلاَة، فلو حُمل عَلَى الكراهية فاتت الْمَصلَحَة. وَإِنَّمَا حرَّم الشراء لكون البيع لا يتِمُّ إِلاَّ به، وما لا يتأتَّى ترك الْمحرّم إِلاَّ بتركه فهو حرام أيضا.