الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٤٧ثُمَّ إن التحريم شامل لكلِّ مشغل عن ذكر الله، وَإِنَّمَا خصَّ البيع بالذكر؛ لكونه أعظم الْمشغلات. وفيه التنبيه عَلَى أن تِجارة الآخرة أهمّ من تِجارة الدنيا.
وَأَمَّا القول: بأَنَّهُ يحرم البيع حال النداء، فلظاهر الآية.
وَأَمَّا القول: بأَنَّهُ يحرم إِذَا كَانَ النداء بَعْدَ الزوال لا إِذَا كَانَ قبله؛ فَلأَنَّ النداء قبل الزوال ليس هو النداء الْمشروع الذِي يجب به ترك البيع، وَإِنَّمَا النداء الْمشروع الذِي يجب به ذَلِكَ هو النداء الذِي في وقت الصَّلاَة.
وَأَمَّا القول: بأَنَّهُ يَحرم بالزوال وإن لَمْ يؤذِّن فَلأَنَّ الأصل في تَحريم البيع بَعْدَ النداء إِنَّمَا هو لإجابة النداء إِلَى الْجُمُعَة، وأن الإجابة لازمة أذَّن الْمُؤَذِّن أو لَمْ يؤذن إِذَا كَانَت في الْمَوضِع الذِي تقام فيه.
ثُمَّ اختَلَفُوا فيما إِذَا باع بائع في ذَلِكَ الوقت:
فقال هاشم -رَحِمَه الله- وبعض الْعُلَمَاء بأَنَّهُ فاسد. وَقِيلَ: بصحَّته، ونُسِب إِلَى أكثر الْعُلَمَاء.
حُجَّة القول بالفساد: أن النهي يَدُلُّ عَلَى فساد الْمَنهِيّ عنه؛ لأَنَّهُ تَعَالَى إِذَا نَهى عن شيء علِمَنا أنَّ فعله مُخَالف للمشروع فلا يَكُون صحيحا.
وَحُجَّة القول بالصِحَّة: أن البيع لَمْ يحرم لعينه، ولكن لِما فيه من الذهول عن الواجب، فهو كالصَّلاَة في الأرض الْمغصوبة، والثوب الْمغصوب، والوُضُوء بِماء مغصوب.