معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩

الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة: في الْخُطْبَة

[في الْخُطْبَة]: (بضمِّ الخاء) اسم للكلام الْمخطوب به.

وهي شرط عندنا لصِحَّة الصَّلاَة، فلا تَتِمُّ الصَّلاَة إِلاَّ بِها. فإن لَمْ تكن خطبة صَلُّوا أربعا.

وَقِيلَ: ليس بشرط، فإن صَلَّى الإِمَام ركعتين من غير خطبة فلا إعادة عَلَيْهِ عَلَى هَذَا القول.

والْحُجَّة عَلَى وُجُوبِها: قوله تَعَالَى: ﴿وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ يَعنِي: تَخطب، وقد احْتَجَّ قوم لوُجُوبِها بقوله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قالوا: وهو الْخُطْبَة.

وَأَيضًا: فهي راتبة من بين سائر الْخطب فلم يتركها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أحد من الْخلفاء الراشدين من بعده.

واحْتَجَّ القائلون: أَنَّهَا ليست بشرط بأنَّ الْمَقصُود من الْخُطْبَة الْموعظة الْمَقصُودة من سائر الْخطب، فهي ليست بلازمة كغيرها من الْخطب.

قلنا: لا يلزم من اتِّحاد الْمَقصُود اتِّحاد الْحكم، فإن الْمَقصُود من الطاعة كلها رضا الله، وقد عرفت أن فيها الفرض والْمَندوب.

وَأَيضًا: فالْمَقصُود من الصَّلاَة واحد، وفيها الفرض والْمَندوب، وكذَلِكَ الصوم وسائر العبادات، والكلام فيها ينحصر في ثلاثة أمور:

٢٬٧٧٨ / ٥٬٣٨٩