الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٥١وَأَمَّا الآخرون: فلم أعرف لَهُم حُجَّة إِلاَّ ما يظهر لبادئ الرأي أن صَلاَة الْجُمُعَة ركعتان بشرط الْخُطْبَة، فلو لَمْ تكن خطبة كانت أربعا، فيظهر من ذَلِكَ أن الْخُطْبَة في مقابلة الركعتين. ولَعَلَّهم يتمسَّكون بِمَا تَقدَّم من النقل عن عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه -.
وَالْجَوَاب: أمَّا ما يظهر من مقابلة الْخُطْبَة للركعتين فلا يَدُلُّ عَلَى الْمَطلُوب؛ لأَنَّ صَلاَة الْجُمُعَة مع كمال شروطها بدل من الظهر، وأَنَّهَا إن لَمْ تكمل الشروط تعيَّنت الظهر، فالْخُطْبَة بعض الشروط. وَأَمَّا الْمَنقول عن عمر فلو صحَّ لَمْ يكن حُجَّة متَّفقا عَلَيْهَا؛ لأَنَّهُ مذهَب مُجتهد. نعم، لو رفع ذَلِكَ إِلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - لانقطع النِّزاع.
[إن وقت الخطبة وقت الصلاة]
ومنها: أَنَّهُ يَجب أن تكون الْخُطْبَة في وقت الصَّلاَة، فإن خطب الإِمَام قبل الوقت وجب عَلَيْهِ أن يعيدها، فإن لَمْ يعدها فهو كمن صَلَّى بلا خطبة فلا تتمُّ جُمُعتهم عَلَى القول الصحيح.
وروي عن علي أَنَّهُ خطب قبل الزوال.
قال أبو مُحمَّد: لَمْ يرد الْخبر عن علي بذَلِكَ مورد الأخبار التي ينقطع بها العذر.