معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٢

وقال الشافعي: إِنَّمَا خطب معاوية جالسا حين كثر شحم بطنه ولَحمه.

والقيام حال الْخُطْبَة شرط عِنْدَ الشافعي، وسنَّة عِنْدَ الْحنيفة، وفرض عِنْدَ مالك.

قال أبو سعيد: لا تَجُوز الْخُطْبَة في الْجُمُعَة إِلاَّ قياما، وَأَمَّا في العيدين: فقِيلَ: لا يَجُوز له أن يَخطب أيضا إِلاَّ قائما. وَقِيلَ: القيام فيهما أفْضَل فقط.

فكلامه -رَحِمَه الله- يَدُلُّ عَلَى أن القيام فرض كما قال مالك، أو شرط كما قال الشافعي.

والْمُختار عندي أَنَّهُ سنَّة مؤكَّدة، ولَعَلَّهم يَحتَجُّون بِحاله - صلى الله عليه وسلم - عِنْدَ الْخُطْبَة، فَإِنَّهُ لَمْ ينقل عنه أَنَّهُ خطب جالسا قّط، والْمواظبة عَلَى الشيء تقتضي لزومه، لا سيما وهو - صلى الله عليه وسلم - مبيِّن للأحكام، فلو لَمْ يكن لازما لبيَّنه.

ونَحن نقول: إن الْمواظبة دليل التأكيد، ولو كَانَ شرطا أو فرضا لَحكمت الصحابة بفساد جُمُعَة عُثْمَان ومعاوية وغيرهِما مِمَّن خَطب جالسا، وَلَمَّا أنكروا عَلَيْهِم الْجُلوس ولَمْ يقولوا في الصَّلاَة بفسادها عَلِمَنا أَنَّهُم قد علموا عدم اللزوم، والله أعلم.

٢٬٧٩١ / ٥٬٣٨٩