معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٦٤

ما يزيد عَلَى أن يقول بيده هكذا وأشار بأصبعه الْمُسَبّحة"، وهذه الإشارة ينبّه بِهَا الناس للاستماع.

(ومنها: أن يَجتَهد في النصيحة)

على الخطيب أن يجتهد في النصيحة ويبالغ في الإنذار؛ لأَنَّ الْخُطْبَة لذَلِكَ وضعت، وأَنَّهُ إن لَمْ يفعل ذَلِكَ تَهاونَ الناس بالاستماع وَلَمْ تنجع فيهم الْموعظة.

قال جابر: «كَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خَطَبَ احْمَرَّت عَينَاهُ، وعَلاَ صَوتُه، وَاشتَدَّ غَضَبُه حَتَّى كأَنَّهُ مُنذِر جَيش، يَقولُ: صَبَّحَكُم وَمَسَّاكُم». ويقولُ: «بُعِثتُ أَنَا وَالسَّاعَة كَهاتَين -وَيَقرِنُ بَين إِصبِعَيهِ السبَّابَة وَالوُسطَى-».

(وَمِنهَا: إِذَا قرأ آية فيها سجدة ينزل ويسجد)

إذا قرأ الْخَطِيبُ آية فيها سجدة: فقيل: ينزل ويسجد، واختاره أبو مُحمَّد.

وَقِيلَ: يسجد على المنبر ولا يَنزل إِلَى الأرض، واختاره أبو سعيد. وَقِيلَ: لا ينزل ولا يسجد، فإن فعل رَجوت أَلاَّ يَكُون عَلَيْهِ بأس.

حُجَّة القول الأَوَّل: قياس الْخُطْبَة عَلَى الصَّلاَة، فَإِنَّهُ لو قرأها في الصَّلاَة سجدها والْخُطْبَة أَوْلَى بذَلِكَ، ولا يتمكَّن من السُّجُود عَلَى الْمِنبر، فلذا كَانَ له النزول.

٢٬٧٩٣ / ٥٬٣٨٩