الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٦٥وَأَمَّا القول الثاني: فإنَّ أربابه اكتفوا بالسُّجُود عَلَى الْمِنبر؛ لأَنَّهُ عندهم غير واجب.
وَأَمَّا القول الثالث: فكأنَّ قائله لَحظ معنى الاشتغال عن الْخُطْبَة.
والْحَال أن السُّجُود غير واجب فلا ينبغي أن يشتغل عمَّا هو بصدده لشيء لا يلزمه فعله.
(وَمِنهَا: أَلاَّ يَلغو في الْخُطْبَة)
على الخطيب أن لا يلغو ولا يروي فيها الروايات، ولا يقولُ فيها الشعر، فَمن فعل أعاد الْخُطْبَة. وَقِيلَ: يَجُوز أن يَعظ ببيت من الشعر.
وإن تكلَّم بِمَا لا ينبغي فَسدت صلاته وحده، وعَلَيْهِ الإعادة. فإن كَانَ هو الإِمَام فسدت صلاتُهم جَمِيعا ويرجع يَخطب.
وَقِيلَ: إنَّ ابن مَحبُوب كَانَ يدعو عَلَى أهل اسقطرى إِلاَّ أَنَّهُ كَانَ لا يُسَمِّي بِهم، ويقول النصارى الناكثين. ويدعو بأداء الأمانة ويدعو للإمام.
قال الفَضْل: إِذَا روى الْخَطِيب رواية فلا أَعرف عَلَى الناس إعادة إِلاَّ أن سعيد بن أبي بكر كَانَ يَخطب بصحار فروى قول أبي بكر - رضي الله عنه -: «إِنِّي قَد وَلَّيتُكُم ولَستُ بِخَير مِنكُم، إن أَحسَنت فَأعينونِي، وإن أَسَأت فَقَوِّمونِي»، فأعاد ابن مَحبُوب -رحمه لله- الصَّلاَة.