الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الغسل للوجه وحدُّه فِي الطول مِن مَنبت الشعر المعتاد إِلَى الذقن، وهو مُجتمع اللحيين، وحدُّه فِي العرض مِن الأذن إِلَى الأذن، والغسل لليدين مع الْمرفقين، وغسل الرِّجلَين مَع الكعبين، ومسحُ الرأس كُلّه أَو بَعضه، فقيل: يُجزِئ مَسح بَعضه، وَقيل: لا يُجزِئ إِلاَّ مَسح الْجَمِيع.
فهَذِهِ هِي الفرائضُ التي ثَبتت بنصِّ الكتَاب العزيز، وذَلِكَ قَوله تَعَالىَ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ﴾.
عَن أبِي ذرٍّ - رضي الله عنه - قَالَ: بَينما رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - فِي ملأ مِن المهاجرين والأنصار، إذ أَقبل عَلَيه عَشرة مِن أَحبَار اليهودِ فَقَالُوا: يا مُحَمَّد، إنَّا أتينا نَسألك عن أَشيَاءَ لا يَعلمها إِلاَّ نَبِيٌّ مُرسل أَو ملك مقرَّب، فَقَالَ - عليه السلام -: «سَلونِي تَفقُّها ولا تَسألوني تَعنُّتًا».
فَقَالُوا: يا مُحَمَّد، أخبرنا لِمَ أَمر الله بِغسل هَذِهِ المواضع الأربعَة، وهِي أنظف ما فِي الجسد؟ فَقَالَ لَهُم النَّبِيُّ - عليه السلام -: «إِنَّ آدم - عليه السلام - لَمَّا قصدَ إِلَى الشجرَة ونظرهَا بِعينه، ثُمَّ مشى إليها وهي أوَّل قدَم مَشت إِلَى مَعصِيَة، ثُمَّ تناوَل بِيده وشَمَّها وأكلَ منها فطار عَنه الحلي والحلَل، فوضع يده الخاطئة عَلَى رَأسه، فأمره الله تَعَالىَ بغسل الْوَجْه لِنَظره إِلَى الشجرة، وأمرَ بِغسل الساعدين لتناولِه بِهما، وأمره بِمسح الرأس لَمَّا أظلَّته الشجرة، ووضع يده عَلَى رأسه، وأمره الله تَعَالىَ بِغسل القدمين لِمشيه إِلَى الْخطيئة، فلمَّا فعل آدم ذَلِكَ كفَّر الله عنه خَطيئته فَافترضهنَّ الله عليَّ وعلَى أمَّتي ليكفرنَّ ذنوبَهم مِن الوُضُوء إِلَى الوُضُوء». فَقَالُوا له: صَدقت وأسلَموا.
وعن عَمرُو بن عَنبسة قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُول الله، حدِّثني عن الوُضُوء؛