معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

فَقَالَ: «مَا مِنكُم مِن رَجلٍ يَقرُبُ وضُوءَه فَيُمَضمِض وَيَستَنشِق إِلاَّ خَرَجَت خطاياه مِن فِيه وخَياشيمه مع الْمَاء، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللهُ خَرجَت خَطَايَا وَجهِهِ مِن أَطرَافِِ لِحيَتهِ معَ الْمَاءِ، ثُمَّ إِذَا غَسلَ يَدَيهِ إِلَى الْمرفَقَينِ خَرجَت خَطَايَا يَدَيهِ مِن أَنامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ، ثُمَّ إِذَا مَسَحَ رَأسَهُ خَرجَت خَطَايَا رَأسِه مِن أَطرَافِ شَعرِهِ، ثُمَّ إِذَا غَسَلَ رِجلَيهِ إِلَى الكَعبَيْنِ خَرجَت خَطَايَا قَدَمَيهِ مِن أنَامِلِه مَعَ الْمَاء، فَإِذَا قَامَ إِلَى الصَّلاَةِ فَصلَّى وَحَمِدَ اللهَ وَأثنَى عَلَيه وَمَجَّده انصَرَفَ مِن خَطِيئَتِه كَيَوم وَلَدتهُ أمُّهُ».

قَالَ الْقُطْب: وذَلِكَ مَحمول عِندَنَا عَلَى الصغائر لِمَن اجتنب الكبائر؛ لأَنَّا نَدين بأنَّ الصغائر تُغفر لِمَن اجتنَب الكبائر، وتُغفر الكبائر بالتَّوْبَة، أَو مَحمول عَلَى قبولِ /150/ التَّوْبَة مِن الكبائر.

وذكر أبو إِسحَاق -رحمه الله– فِي هَذَا المقام سَبع خِصَال لا يتمُّ الوُضُوء إِلاَّ بِها:

"أَحَدُهَا: الاختتان، قَالَ: وقد قيل ذَلِكَ عَلَى الرِّجَال دون النسَاء.

الثاني: الاستِنجَاء [بالماء] من البول والغائط. الثالث: النيَّة عَلَى قولِ أكثرِ أَصحَابنَا.

الرابع: غسل جَمِيع الْوَجْه. … ... الخامس: غسل اليدين مَع الْمرفقين.

السادس: مَسح شَيْء مِن الناصية. … والسابع: غَسل الرِّجلين مع الكعبين، وقد قَالَ بَعض أَصحَابنَا: مسح جَميعه واجب، وبالله التوفيق".

وأنت خَبير بأنَّ الثَّلاَثَة الأولَى التي هِي: الاختتان، والاستِنجَاء، والنيَّة، شروط لصحَّة الوُضُوء، وكَلاَمنا فِي فَرائضه فناسَب أَن نَذكر الأربعة الأُخَر، وقد تقدَّم ذِكر الْخِتَان والنيَّة، وَأَنَّهُما شَرطان لصحَّة العِبَادَة كالإِسْلاَم، وسَيأتي اشتراط الاستِنجَاء لصحَّة الوُضُوء، فتحديدُ الْوَجْه طولاً وعرضا فِي النظم من الزِيَادَة عَلَى أبي إِسحَاق - رحمة الله عَلَيه -. وَفي الْمَقَام مَسَائِل:

٢٨١ / ٥٬٣٨٩