معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٧٢

ثُمَّ اختَلَفُوا في ذكر الله والإِمَام يَخطُب:

فقَالَ بَعضُهُم: إِذَا تكلَّم بذكر الله وما يَقْرُب إليه من الدعاء والتسبيح لَمْ تفسد جُمعته وَلَمْ يكن لاغيا، وهو قول عطاء والشافعي وأحمد وإسحاق.

ورخّص النخعي وسعيد بن جبير في القراءة إِذَا لَمْ يسمع خُطْبَة الإمام.

وقال الزهري والأوزاعي يُؤمَر بالصمت -وهو الْمَذهَب عندنا - سواء سَمع الْخُطْبَة أَو لَم يسمع؛ لأَنَّ ذَلِكَ حقّ الْجُمُعَة.

ويُؤمَر كلَّما مرَّ الْخَطِيب عَلَى شيء من التوحيد أو الصَّلاَة عَلَى النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أو شيء من ذكر الله أن يذكر ذَلِكَ في نفسه.

والكلام بَعْدَ فراغ الإِمَام من الْخُطْبَة كالكلام والإِمَام يَخطُب؛ لأَنَّهُ منذ يقوم الْخَطِيب يَخطُب فقد ثبت أَنَّهُم دخلوا في معاني الصمت إِلَى أن يُصَلُّوا. ورخَّص الْحسن البصري في الكلام إِذَا سكت الإِمَام بين الْخُطبتين.

ثُمَّ اختَلَفُوا في العمل والإِمَام يَخطُب:

فأجازه بعضهم، وكرهه آخرون، وذَلِكَ كالشرب والاحتباء.

وقال الأوزاعي: إن شرب فسدت خطبته.

٢٬٨٠١ / ٥٬٣٨٩