معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

الْمَسأَلة الأولَى: فِي غسل الْوَجْه

غسل الْوَجْه: واجبٌ؛ لقَوله تَعَالىَ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ … ﴾، وحَدُّ الْوَجْه فِي الطولِ هُو ما بَين مَنبت شَعر الرأس الْمعتاد إِلَى الذقن، وهو مَجمع اللحين، وحدُّه فِي العرض من الأُذن إِلَى الأذن؛ لأَنَّ الْوَجْه مَأخوذ من الْمُواجهة، وَهَذَا الْمذكور هو الذِي يُواجه به الإِنسَان غَيره، ولا يَلزَمُ عَلَى هَذَا دخول ظاهر الأذنين وصَدر الإِنسَان فِي تَسمية الْوَجْه؛ لأَنَّ علَّة التسمية لا يَلزَمُ اطِّرادها، ولأنَّه إِنَّمَا خصَّ هَذَا العضو بِاسم الْوَجْه؛ لأَنَّ الْمُواجهة تَكون بِه غالبا، فقَد يُوارِي الصدرَ والأذنين ومُقدَّم الرأس سَاتر، ولا يُواري الْوَجْه ذَلِكَ فِي الغالب، فَالغسل واجبٌ لِهذا العضو الْمَحدُود، ويدخل فِيه العينان والحاجبَان وظاهر الشفتين وظاهر اللحية إِذَا نَبتت.

وَإِنَّمَا قيَّدنا الْوَجْه بِمنبت الشعر المعتاد من الرأسِ لِيظهر حُكم الذِي لا شَعر له فِي مُقدَّم رَأسه، فَإنَّهُ لاَ يَجِب عَلَيه أن يَغسل إِلاَّ إِلَى مَنبت الشعر الْمعتاد، وكَذَلِكَ من نَبت لَه فِي وجهه شعر كشعر رَأسه فَإنَّهُ يَجب عَلَيه أن يغسل ذَلِكَ الْمَوضِع، ولا يَجُوزُ له الاقتصار فِيما دونَ مَنبت الشعر الْمُعتَاد، وكَذَا يَجِب عَلَيه غَسل مَوضع العذَار وَالشارب والحاجبين والْهدب ونَحوها إِذَا لَمْ يَكن كثيفا، وَأَمَّا إِذَا كَانَ كَثيفا فلاَ، وكَذَا يَجِب عَلَيه غَسل الحجاب الذِي بَين المنخرين وظاهر شَفتيه، وسيأتي الْكَلاَمُ عَلَى تَخليل اللحية فِي سُنَن الوُضُوء.

وصفة غسل الْوَجْه: أن يَأخُذ الْمَاءَ بيديه إن أَمكن، وَإِلاَّ فَيأخذه باليمنى، وَإِلاَّ فَليأخذه باليُسرى ويُفرغه من إحداهُما فِي /151/ الأُخرَى ويَجمعهما،

٢٨٢ / ٥٬٣٨٩