معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٤

الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة:

(في اشتراط الْجَمَاعَة لصِحَّة الْجُمُعَة)

وَفيها أمور:

الأمر الأَوَّل: في الْحُجَّة عَلَى اشتراطها

والْحُجَّة في ذَلِكَ: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ مُحتَلِم سَمعَ النداءَ فِي جَمَاعَةِ». وقد نقل صاحب القواعد وغيره الإجماع عَلَى ذَلِكَ، فلا يَصِحّ ما روي عن ابن عبَّاس أن الْجُمُعَة تَصِحُّ وإن مِن واحد بلا إمام في غير الْمَسجِد، عَلَى أنَّ شعار الْجُمُعَة إِنَّمَا هو بالاجتماع، ولا يَكُون لَها بالانفراد شعار.

وسوَّغ بعضهم الْمَنقول عن ابن عبَّاس، وحَمل التشديد في ترك الْحُضُور عَلَى خوف التساهل، فلا يقوم للجُمُعَة شعار فسدوا باب ذَلِكَ، فهو عنده عَلَى حدِّ «لاَ صَلاَةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلاَّ فِي الْمَسْجِدِ»، «ولاَ لِلوَاحِدِ خَلفَ الصفِّ».

والْجَوَاب أن الأَدِلَّة الشرعية قاضية بوجوب حضور الْجُمُعَة مع الْجَمَاعَة وبعدم صحَّتها من الْمُنفَرِد، فتخصيص الأَدِلَّة بوجوب حضورها فِي بعض الأحوال دون بعض مع كمال الشروط مُحتاج إِلَى دليل.

٢٬٨٣٣ / ٥٬٣٨٩