معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٠٥

وليس شأن الْجُمُعَة في حضور الْجَمَاعَة كشأن غيرها من سائر الفرائض حَتَّى يحمل ما ورد في ترك حضورها من التشديد عَلَى التخويف والتهديد.

وَأَيضًا: فلو صحَّت الْجُمُعَة من الْمُنفَرِد وإن قام شعارها بغيره لزم أن تَصِحَّ منه وإن لَمْ يقم شعارها بغيره. والتفريق بين ما إِذَا أقام الشعار بغيره وبين ما إِذَا لَمْ يقم مُحتاج إِلَى دليل، ولا دليل عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.

الأمر الثاني:

(في عدد الْجَمَاعَة الذِين تنعقد بِهم الْجُمُعَة)

وقد أَجْمَعُوا عَلَى أن الكثرة في هَذَا الْمَوضِع مطلوبة. ثُمَّ اختَلَفُوا في أقلّ ذَلِكَ:

فقَالَ بَعضُهُم: تنعقد باثنين فصاعدا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الاثنانِ فَمَا فَوقهمَا جَمَاعَة». وروي أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - رأى رجلين يصلِّيان فقال: «هَذَانِ جَمَاعَة».

وقال بعض: أقلّ ذَلِكَ ثلاثة: الإِمَام واثنان غيره؛ لقوله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾، فالأمر بالسعي هاهنا إِنَّمَا هو أمر لِجَمَاعَة، وأقلّ

٢٬٨٣٤ / ٥٬٣٨٩