الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٠٩الأمر الثالث:
(فيما إذا حضر الْجُمُعَة أحد مِن لم تَجب عَلَيْهِ)
إذا لم يحضر الجمعة أحد ممن تجب عليه وحضرها الْمُسَافِرون والعبيد والصِّبيَان والنساء، أو أحد من هَؤُلاَء: قال ابن بركة: لَمْ تكن جُمُعَة؛ لأَنَّ الْجُمُعَة لا تنعقد إِلاَّ بالْمخاطبين بِهَا؛ لأَنَّ حضور الْمتعبّد شرط في تَجويز صَلاَة الْجُمُعَة كالإِمَام، فحكمهم حكم الإِمَام، فمن لَمْ يَصِحّ أن يَكُون إماما فيها لَمْ يجز أن يَكُون شرطا في تَجويزها.
وقد قدَّمت لك ذكر الْخِلاَف في جواز إمامة هَؤُلاَء إِلاَّ النساء في الْجُمُعَة وغيرها، فينبغي أن يَجري هاهنا الْخِلاَف الْمَذكُور هنالك، فيقال عَلَى قياده: إنَّهَا تنعقد الْجُمُعَة عَلَى قول بِهَؤُلاَء كُلّهم إِلاَّ النساء فلا تنعقد بِهنَّ وحدهن لعدم صِحَّة إمامتهنَّ فيها، ولو قيل بانعقادها بِهنَّ أيضا إِذَا كَانَ الإِمَام من أهل الْجُمُعَة للاتِّفَاق عَلَى جواز صلاتِهن الْجُمُعَة، واجتزائهنَّ بِهَا عن الظهر ما كَانَ بعيدا.
وحينئذ فيطالَب ابن بركة الدليل عَلَى اشتراطه أن يَكُون من تَجُوز به الْجُمُعَة مِمَّن تَصِحُّ منه الإِمَامة فيها، ولا دليل عَلَى ذَلِكَ، مع أَنَّهُ قد تَقدَّم في الْجُزءِ الرابع ثبوت الْخِلاَف بانعقاد الْجَمَاعَة بِهنَّ إِذَا كَانَ الإِمَام رجلا، فيجب أن يَجري ذَلِكَ في الْجُمُعَة وغيرها. وكذا القول في العبيد ومن بعدهم، والله أعلم.