معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١١

أَحَدُهُمَا إن بقي معه اثنان فصَلَّى الْجُمُعَة أجزأته. والقول الثاني: أَنَّهُ لا يُجزئه حَتَّى يَكُون أربعون حين يدخل وحين يكمل الصَّلاَة.

وهذه الأقوال - وإن كَانَ أكثرها عن الْمُخَالِفين - فَإِنَّهَا سائغة عَلَى قواعد الْمَذهَب، وهي مَبْنِيّة عَلَى ثلاث اعتبارات:

أَحَدُهَا: اشتراط بقاء أقلّ ما تنعقد به الْجُمُعَة إِلَى أن يَخرج من الصَّلاَة، وعَلَيْهِ تنبني غالب الأقوال، فَإِنَّهَا وإن كثرت إِنَّمَا هي ناشئة عن اختلافهم في أقلِّ من تنعقد بِهم.

والاعتبار الثاني: راجع إِلَى نفس الدخول فيها، فَإِنَّهَا بذَلِكَ تنعقد جُمُعَة فلا عبرة بِمَا يَختلّ بَعْدَ ذَلِكَ، وعَلَيْهِ ينبني القول بأَنَّهُ يتمُّها جُمُعَة. قال أبو مُحمَّد: والنظر يوجب ذَلِكَ؛ لأَنَّهُم اشتركوا فيما يُحسب من أركَانها، وعَلَيْهِ بناؤها كُلّها، ألاَ ترى أن الإِمَام إِذَا أحدثَ بعدما افتتح ثُمَّ استخلف من لَمْ يشهد الْخُطْبَة وفاته شيء منها يبني عَلَى ما بقي منها للزومه ذَلِكَ. قال: والْموجب عَلَيْهِ غَير ذَلِكَ مُحتاج إِلَى دليل.

٢٬٨٤٠ / ٥٬٣٨٩