الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٣الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة:
(في اشتراط الْمِصر)
وقد أجمع الناس -من مُوافق ومُخَالَف- عَلَى وجوب الاجتماع في الْجُمُعَة، وأن ذَلِكَ لا يَكُون إِلاَّ في مكَان مَخصُوص.
ثُمَّ اختَلَفُوا بَعْدَ هَذَا الاجتماع في صفة ذَلِكَ الْمَكَان الذِي هو شرط لوجوب الْجُمُعَة وصحَّتها:
فذَهَبَ أصحابنا والْحَنفِية إِلَى: أَنَّهَا لا تصَلَّى إِلاَّ في مصر جامع، وهو قول علي بن أبي طالب، وبه قال النخعي والْحسن وابن سيرين. وقال آخرون: إِنَّهَا تُصَلَّى في القرى.
ثُمَّ اختَلَف هَؤُلاَء: فَمِنهُم من قال: تصَلَّى في كُلّ قرية عَلَيْهَا أمير، وهو قول الأوزاعي والليث بن سعيد.
وَمِنهُم من قال: إِنَّهَا تَجب عَلَى كُلّ قرية فيها أربعون رجلا أحرارا بالغين، وتكون بيوتُهم مُجتمعة، ولا يظعنون عنها شيئا إِلاَّ ظعن حاجة، وهو قول الشافعي.
وذَهَبَ أحمد وإسحاق إِلَى هَذَا القول، وَلَمْ يشرطا هذه الشروط.