الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١١٤وَمِنهُم من قال: أيُّما قَرية فيها أربعون رجلا فصاعدا عَلَيْهِم إمام يقضي بَيْنَهُم فليَخطُب وليصلِّ بِهم ركعتين. وروي عن عمر بن عبد العزيز أَنَّهُ كتب: "أيُّما قرية اجتمع فيها خَمسُون رَجلا فليُصَلُّوا الْجُمُعَة".
وقال الأوزاعي وأبو ثور: إن لَمْ يَحضر الإِمَام إِلاَّ ثلاثة صَلَّى بِهم الْجُمُعَة.
قال مكحول: إِذَا كَانَت القرية فيها الْجَمَاعَة صَلُّوا الْجُمُعَة ركعتين.
وقال مالك في القرية التي اتصل دورها: أرى أن الْجُمُعَة عَلَيْهِم كَانَ عَلَيْهِم وال أو لَمْ يكن.
قال عكرمة: إِذَا كَانُوا سبعة جَمعوا.
وهذه كُلّها أقوال الغير، وَإِنَّمَا ذكرتها للاطِّلاع عَلَيْهَا لا للعمل بِهَا، وإن كانت غير خارجة عن الرأي، فإنَّ أبا عبد الله مُحمَّد بن روح بن عربي -رحمه الله تَعَالَى- قد تعقَّب بعض هذه الأقوال بقوله: إنَّا لا نرى ذَلِكَ، ولا نأمر به، ولا نعمل به، ولا نَخلع عن الإِسْلاَم من قال بذَلِكَ إِلاَّ أن يُخالِف الْمُسلِمين مُخَالَفة يَجب بِها تضليله، وليس الْمُخَالَفة في الرأي مثل الْمُخَالَفة في الدين.
ثُمَّ اختَلَف أصحابنا -رَحِمَهُم اللهُ- بَعْدَ اتِّفَاقهم عَلَى وُجُوبِها مع الإِمَام في الأمصار التي مصَّرها عمر بن الْخَطَّاب - رضي الله عنه -:
فقَالَ بَعضُهُم: إِنَّهَا تَجب في الأمصار الْمُمَصَّرة ولو لَمْ يكن إمام، كما تَقدَّم في مسألة الإِمَام، ولا تَجب في غيرها إِلاَّ مع الإِمَام العادل.