معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١٧

وحكى ابن النظر في دعائمه قولا بوجوب الْمحافظة عليها في جَمِيع قرى عمان، وكأَنَّهُ القول الذِي يردُّه أبو عبد الله مُحمَّد بن روح فإن الْجُمُعَة عندهم لا تتعدَّد لوجوب الاجتماع إليها، وثبوت الإتيان إليها.

ولو كَانَت متعدِّدة لاستغنى كُلّ أهل قرية بِجمعتهم فيبطل الإتيان إليها، وهو السعي الْمَأمُور به في قوله تَعَالَى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾.

وأن الصحابة كَانُوا ينتابون الْجُمُعَة من العوالِي، وهي قرى بينها وبين الْمَدينة ثَمَانِيَة أميال، وسيأتي ذَلِكَ كلّه في الاحْتِجَاج.

ثُمَّ اختَلَف الناس في الْحَدّ الذِي يَجب السعي منه إِلَى الْجُمُعَة:

فقَالَ أصحابُنَا: يَجب عَلَى من كَانَ منْزله عن موضع الْجُمُعَة ما دون الفرسخين، والفرسخ ثلاثة أميال.

وقد تَقدَّم عن جابر بن زيد أَنَّهُ قال: تؤتى من فرسخين ومن ثلاثة فراسخ، وأكثر من ذَلِكَ وأقلّ. وقد قدَّمتُ أن ذَلِكَ منه -رَحِمَه الله- عَلَى جهة الْحثِّ لا الإلزام؛ لأَنَّ الْجُمُعَة لا تَجب عَلَى الْمُسَافِر.

وَقِيلَ: تَجب عَلَى من كَانَ عَلَى ثلاثة فراسخ. وَقِيلَ: عَلَى من يبلغه النداء، نداء رجل عالي الصوت في وقت هدوء الأصوات، وسكون الأرياح. وَقِيلَ: تَجب عَلَى من آواه الليل إِلَى أهله لِحَدِيث أبي هريرة: «الْجُمُعَةُ عَلَى مَن آوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى أَهْلِهِ».

٢٬٨٤٦ / ٥٬٣٨٩