معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١١٨

وَقِيلَ: تجب عَلَى من كَانَ من موضعها إلى أربعة أميال. وَقِيلَ: عَلَى ثلاثة أميال. وَقِيلَ: عَلَى ميلين. وَقِيلَ: عَلَى ميل واحد.

ولَعَلَّ الْجَمِيع يتمسكون بقوله - صلى الله عليه وسلم -: «مَن سَمِعَ الندَاءَ فَارِغًا صَحيحًا فَلَم يُجِب فَلاَ صَلاَةَ لَهُ».

فإنَّ النداء في الوقت الْخالي من الْحواس مع هدوء الْحركات، وسكون الرياح يبلغ قدر فرسخين أو أكثر. فيَكُون قد اعتبر بعضهم بلوغه في هَذَا الْحَال فرآه يبلغ ثلاثة فراسخ أو فرسخين، فقال: إِنَّهَا تؤتى من هناك.

ويعتبر آخرون بلوغه في غير هَذَا الْحَال، فَإِنَّهُ يختلف باختلاف الأحوال فقد يبلغ في حال ثلاثة أميال، وفي حال ملين، وفي حال مَيلا واحدا وهكذا.

ولَعَلَّ القائلين بالْمَيلين يتمسَّكون بنهيه - صلى الله عليه وسلم - رعاة الإبل والغنم يوم الْجُمُعَة أن يبعدوا بِهَا عَلَى رأس مَيلين حَتَّى لا يسمعوا النداء فلا يشهدون الْجُمُعَة.

والْحُجَّة لنا عَلَى اشتراط الْمِصر أشياء ذكرتها في الْحُجَج الْمقنعة: منها: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لاَ جُمُعَة إِلاَّ في مَصْرٍ جَامِعٍ» رواه أبو سعيد - رضي الله عنه - في زيادات الإِشرَاف. وقال: أحسب أن في بعض الْحَدِيث أَنَّهُ «لا جُمُعَة حَتَّى يجتمع لَها ثلاثة: مَصْرٌ جَامِع، وَإمَامٌ، وَمِنْبَر».

٢٬٨٤٧ / ٥٬٣٨٩