معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٥

هَذَا التَكلِيف لأَنَّا أَقَمنا ظاهر اللحيَة مَقام جِلدة الْوَجْه فِي كونه وَجها، وإذا كَانَ ظاهر اللحية يُسَمَّى وجهًا، والْوَجْه يَجِب غَسله بالتمامِ بِدليل قَوله تَعَالىَ: ﴿فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ لَزِم بِحكم هَذَا الدليل إِيصال الْمَاء إِلَى ظَاهر جَميع اللحيَة.

ولعلَّ حجَّة الآخرين: أَنَّ الْمَأمُورَ بِغسله هو الْوَجْه، وأنَّ الشعر الزائد عَلَيه لَيسَ مِن الْوَجْه اتِّفَاقًا، إذ الْمُرَاد بالْوَجْه هو مَا بين منابت شعر الرأس الْمُعتَاد إِلَى مُجتَمع اللحيين، وما عدا ذَلِكَ فلَيسَ /152/ من الْوَجْه.

والخِلاَف فِي الْمَسْأَلَة سَائغ، وظاهرُ الْمَذهَب الوُجُوب، وَالله أعلَم.

الْمَسأَلة الثَّانيَّة: فِي غَسل اليدين مع المرفقين

وصفةُ ذَلِكَ: أن يَأخذ ماءً فَيبدأ بغسلِ ظَاهر اليمنى من الكفِّ إِلَى المرفق، ثُمَّ باطنها من الكفِّ إِلَى الْمرفق، ثُمَّ يَجمع بين الجانبين بالغسل، وَفي اليُسرَى يَبدأ بِباطنها منَ الكفِّ إِلَى الْمِرفَق، ثُمَّ ظَاهرها كَذَلِكَ.

ووجه ذَلِكَ: أَنَّ ظاهرَ اليمنى هُو يَمينها، ويَمين اليُسرَى باطنها، وقَد أُمِرنا بتَقدِيم الميامِن فِي مَواضع من الشَّرْع.

ثُمَّ يُخلِّل بين أصابعه، وصفة التخليل: أَنَّ يَجعل بَاطن كفِّه اليُسرَى عَلَى ظَاهر اليمنَى، ثُمَّ باطن اليمنى عَلَى ظاهر اليُسرَى فيخلِّل أصابعه هكَذَا، ولا يُشبك بينَ أصابعه بَل يُخلِّل ما بين الأصابع من وراء اليدين بِإصبع واحد مثلا، فَيبدأ فِي تَخليل اليدِ اليمنى مِن نَحو بِنصَرها؛ لأَنَّهُ هُو يَمينها،

٢٨٥ / ٥٬٣٨٩