معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٨٦

ثُمَّ سَائر الأصابع، ويبدأ بتخليل اليُسرَى من نَحو إبْهَامها؛ لأَنَّهُ هو يَمينها، ثُمَّ سائر الأصابع حَتَّى ينتهي إِلَى البنصر، وَالله أعلَم.

وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخليل الأصابِع؛ لقَوله - صلى الله عليه وسلم -: «خَلِّلُوا بَينَ أَصَابِعكُم قَبْلَ أَنْ تُخلِّلَهَا النارُ».

قال أَبُو مُحَمَّد: إن صحَّ الْخَبر فَهُوَ مَحمول عَلَى الندبِ؛ لأَنَّ الإِجمَاع مِن الأُمَّة يُوجِبُ إجازة وُضُوء مَن لَمْ يُخلِّل الأصابع، ولولا الإِجمَاع لكانَ هَذَا الخبر يُوجِبُ فَرض الْعَمَل بذَلِكَ عِندَ مَن يثبت الخبر.

قُلْتُ: وَللخبر مَحمل غَير الندبيَّة، فَإنَّهُ يَحتمل أن يَكُون الْمُرَاد بالتخليل إيصالُ الْمَاء إِلَى ما بَين الأصابِع، فيَكُون ذَلِكَ واجبا؛ لأَنَّ غَسل ما بين الأصابع واجبٌ كَغسل الأعقابِ مِن الأرجل، فيبقى الْحَدِيث عَلَى ظاهره وَهَذَا أولَى مِن حَمله عَلَى الندبِ، أَو عَلَى نسخه بالإِجمَاع، وَالله أعلَم.

والْمُرَاد بالْمِرفَقين: الْمفصَلان اللذان بَين الساعد والعضد، واحدهُما: مِرفَق (بِكسر الميم وفتح الفاء وعكسه)، وسُمِّيَ بِذَلِكَ؛ لأَنَّ الْمتَّكئ يَرتفق به إِذَا أخذَ بِراحَة رَأسه مُتَّكئا عَلَى ذراعه.

وغَسلُهُما معَ اليدين وَاجب عِندَنَا وعِندَ جمهور قومنا؛ لقول الله تَعَالىَ: ﴿وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ أي: مع الْمِرفَق، ونَظِيره: ﴿وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي: مَع أموالكم.

وَقيل: (إِلَى) هَا هنا لانتهاءِ الغاية كَقرَأت الكتَاب إِلَى آخره، وقَطعت الطريق إِلَى آخرها.

٢٨٦ / ٥٬٣٨٩