الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٢١بظاهرها من الْجنوب نَحو ميلين كما في الْمصباح، أو سِتَّة كما في الأَنساب للسَّمعاني - به الْمَسجِد الْمؤسَّس عَلَى التقوى.
والغرض من هَذَا الاستِدِلال بيان أَنَّهُ لو لَمْ يكن الْمِصر شرطا لصِحَّة الْجُمُعَة لَمَا دعت الْحَاجَة إِلَى إِتيانِها من هذه الْمَسَافة. وقد صحَّ وشهر أن لأهل قباء مسجد يُصَلُّون فيه جَمَاعَة، وأَنَّهُم لا يأتون الْمَدينة لسائر الفرائض كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث تَحويل القبلة وغيره.
وَمِنهَا: حديث أبي هريرة مرفوعا: «الْجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيل إِلَى أهْلِه».
قال القسطلاني: أرى أَنَّهُ إِذَا جمع مع الإِمَام أمكنه العود إِلَى أهله آخر النهار قبل دخول الليل. اهـ.
وأنت خبير بأنَّ الرجل بَعْدَ انصرافه عن الإِمَام يوم الْجُمُعَة قد يَمرُّ عَلَى قرى كثيرة إِلَى دخول الليل؛ فلو لَمْ يكن الْمِصر شرطا لوُجُوبِها وصحَّتها ما كَانَ لِهَذَا التحديد معنى.
وَمِنهَا: ما أخرجه البخاري عن ابن عبَّاس أَنَّهُ قال: «إنَّ أَوَّل جُمُعَة جُمعت بَعْدَ جُمُعَة في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - في مسجد عبد بن القيس بِجواثى من البحرين».
ووجه الاستِدِلال: أَنَّهُ لو لَمْ يكن الْمِصر شرطا ما كَانَت هذه أَوَّل جُمُعَة جمعت بَعْدَ جُمُعَة في مسجد رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -.