الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٤واختَلَف قوله في القوم تفوتهم الْجُمُعَة:
فحكى ابن القاسم عنه أَنَّهُ قال: يُصَلُّون فرادى. وحكى آخر عنه أَنَّهُ قال: ذَلِكَ إليهم إن شَاؤُوا أَجْمَعُوا، وإن شَاؤُوا صَلُّوا فرادى.
وكره الْحسن البصري وأبو قلابة والثوري والنعمان أن يُصَلُّوا جَمَاعَة.
قال أبو سعيد: إِذَا صَلُّوا جَمَاعَة صحَّت صلاتهم كما لو صَلُّوا فرادى، والاختلاف في الإثْم، ولا إثم عَلَى من تَخلَّف لعذر.
والْمَنع في هذه الْمَسْأَلَة والتكريه حيث إِنَّهُم خالفوا الْمَأمُور به، وتركوا الواجب، فإن الْمَأمُور به السعي إِلَى الْجُمُعَة، والواجب عَلَيْهِم الصَّلاَة مع الإِمَام جُمُعَة فَلَمَّا تركوا ذَلِكَ اختيارا أثِموا وعوقبوا بِحرمان فضيلة الْجَمَاعَة، وعذاب الآخرة أشدّ.
وإن تركوه لعذر فلا إثْم عَلَيْهِم، لكن في الْجَمَاعَة منافاة لِمقصود الشارع من الاجتماع يوم الْجُمُعَة.
وَأَمَّا الْجَوَاز فَلِمَا ثبت من العمومات في الْحثِّ عَلَى الْجماعات وقد تَقدَّم ذَلِكَ.
وَالْجَوَاب: أن الْحثَّ يوم الْجُمُعَة واقع عَلَى الاجتماع الْمَخصُوص فلا يتناول غيره لقيام الأَدِلَّة عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.