الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٦٦وقال صاحباه: لا تنتقض إِلاَّ أن يدخل في الْجُمُعَة.
وَمِنهُم من قال: تكون الأُولَى له نافلة، وصَلاَة الْجُمُعَة هي صلاته.
قال الْحكم بن عيينة: يُصَلِّي معهم، يصنع الله ما يشاء.
والْمَعنَى: أَنَّهُ لا يَحكم بنقض الأُولَى ولا بصحَّتها؛ بل الأمر في ذَلِكَ لله يصنع فيها ما يشاء.
ومَنشأ هَذه الأقوال مَن تعارض الأَدِلَّة؛ فإنَّ الدليل بالسعي إِلَى الْجُمُعَة قائم فمن تَركه صار آثِما، وصلاته سبب لترك الواجب، فإذا حضر الْجُمُعَة بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ مؤديًّا للواجب وتكون صلاته الأُولَى كلاَ شيء.
هَذَا عِنْدَ القائلين بالنقض، وَأَمَّا القائلون بالصِحَّة فَإِنَّهُم يستدلُّون بِحديث حرق البيوت الْمتَقدِّم. وعندهم أن ترك الواجب من السعي لا ينقض الصَّلاَة؛ لأَنَّ الواجبات متعدِّدة، فإذا أدَّى بعضها وترك الآخر صحَّ ما أدَّى وأثِم فيما ترك، والله أعلم.
٢٬٨٩٥ / ٥٬٣٨٩