الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٧٣وذَلِكَ أن معنى القصر تخفيف الركعات، فهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا كَانَت أكثر فقُصِّرت بالضرب في الأرض وهو السفر.
وسأل يعلى بن أمية عمر بن الْخَطَّاب، فقال يا أمير الْمُؤمِنين: لِمَ كان قصر الصَّلاَة في الأمن والله يقول: ﴿إِنْ خِفْتُمْ … ﴾؟ فقال له عمر: لقد عجبت مِمَّا عجبت منه، فسألت النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فقال: «صَدَقَةٌ مِنَ اللهِ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ».
وقَالَ آخَرُون: إِنَّمَا فرضت في الْحضر أربعا وفي السفر ركعتين، وهو قول ابن عبَّاس قال: "فرض الله الصَّلاَة عَلَى لسان نبيِّكم في الْحضر أربعا، وفي السفر ركعتين".
واختاره أبو مُحمَّد، قال: ووجدت قولا لأبي الْمُنذِر بشير بن مُحمَّد بن مَحبُوب في كتابه "الْخِزانة" يَدُلُّ عَلَى هَذَا، حيث قال: إن الله تَعَالَى افترضَ الصَّلاَة /107/ والزكاة جُملة، وفسَّرها رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسنَّة.
قال أبو مُحمَّد: وهكذا القياس قال: ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أن رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه قبل نزول فرض الصَّلاَة بالقُرآن إِنَّمَا كَانُوا يصلُّون نوافل، فَلَمَّا جاء فرض الصَّلاَة (وهو: الأمر بالإلزام في الْجُملة) بيَّنه رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - بالسنَّة.