معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨١

وقد انتقل النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى الْمَدينة بعدما كَانَ بِمكَّة فكَانَت وطنه، وصَلَّى بِمكة قصرا وقد كَانَت وطنه.

وصفة النِّية للوطن: أن ينوي الْمقَام في ذَلِكَ الْمَكَان، وأَنَّهُ لا يُخرجه إِلاَّ الاضطرار أو حاجة يقضيها ثُمَّ يَرجع إليه. وذَلِكَ: كما إِذَا قحطت داره، أو تسلَّط عَلَيْهَا الْجَائِر وخاف مِن سخطه عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَت نيَّته الإقامة إِلاَّ إِذَا طرأ عَلَيْهِ مثل هَذَا وجب عَلَيْهِ التمام؛ لأَنَّهُ مقيم قطعا.

والْحَاصل: أَنَّهُ ذكر للقصر موجبين وشرطين:

فَالْمُوجِبَان: تعدِّي الفرسخين، أَو القصد إِلَى ذَلِكَ.

والشرطان: أن لا يُصَلِّي خلف مقيم، وأن لا يستوطن الْمَوضِع.

وفي قوله: "قدر فرسخين" إشارة إِلَى الْمَوضِع الذِي لَمْ يتيَّقن مسافته بالذرع، فَإِنَّهُ إِذَا سكنت نفسه، وتَحقَّق أن الْمَسَافة قدر فرسخين قصر، وما دام شاكا فعَلَيْهِ التمام.

وقد يتوهَّم أن فيه إشارة إِلَى الْماشي حول البلد إِذَا قطع في مسيره قدر فرسخين فقد قيل: إِنَّهُ يقصر.

وليس كذَلِكَ، فإنِّي لا أرى جواز القصر بذَلِكَ؛ إذ ليس الْموجب /112/ الْمشي الْمقدر بالفرسخين، وَإِنَّمَا الْموجب تعدِّيهما أو القصد إليه -كما ذكرته مكرَّرا-، والله أعلم.

وفي الْمقَام مسائل:

٢٬٩١٠ / ٥٬٣٨٩