معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٨٩

عَلَى الْمُسَافِر من غير فصل بين مسافر ومسافر، ولا يعدل عن ظاهرها إِلاَّ بدليل.

ولَعَلَّ حُجَّة الْمُخَالِف: أن الأَدِلَّة مَخصُوصة بأحواله - صلى الله عليه وسلم -، فَإِنَّهُ لَمْ يكن يسافر إِلاَّ في جهاد أو حجٍّ أو عمرة أو سبيل من سبل الْخير، فهم يقصرون القصر عَلَى هذه الأحوال.

وَالْجَوَاب: أنَّ الأحوال لا تُخصِّص ولا تقيِّد؛ لأَنَّهَا وقائع، فلو سافر - صلى الله عليه وسلم - في مباح لقصر فيما يشهد به ظاهر الْحَال، ولولا ذَلِكَ لبيَّن للناس أن القصر مَخصوص بِحال دون حال، وَلَمْ ينقل عنه بيان فهو عَلَى عمومه.

الثاني: الإنسان يَخرج في معصية الله كما إِذَا خرج باغيا عَلَى الإِمَام، أَو متعدِّيا عَلَى العباد، أو ساعيا بالفساد، أو الْمَرأَة تنشز عن زوجها، أو العبد يأبق من سيِّده؛ ففي هَذَا وَنَحوه قد اختَلَف أصحابنا وغيرهم:

فقِيلَ: لَهُم وعَلَيْهِم حُكم ما دخلوا فيه من حكم الشريعة من القصر والإفطار؛ لأَنَّ حكم الْمُسَافِر مُخَالَف لِحكم الْحَاضر من غير فرق بين الْمُسَافِر الطائع والعاصي، كما أَنَّهُ لا فرق بين الْحاضر /117/ الطائع والعاصي.

وَقِيلَ: ليس لَهُم القصر والإفطار؛ لأَنَّهُما رخصَة من الله تَعَالَى، والرُّخْصَة لا تناسب العاصي وَإِنَّمَا الْمَناسب له التشديد.

قال أبو سعيد: والقول الأَوَّل عندي أصحّ؛ لأَنَّ أهل الْمعاصي داخل عَلَيْهِم ولَهم حكم الشريعة، فكما تلزمهم واجباتُها كذَلِكَ لَهُم رُخَصها، والله أعلم.

٢٬٩١٨ / ٥٬٣٨٩