معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٩١

وقال النعمان: ثلاثة أَيَّام ولياليها بسير الإبل ومشي الأقدام.

وخامسها: قول الأوزاعي وهو أَنَّهُ يقصر ما بينه وبين خَمسة فراسخ، فذَلِكَ خمسة عشر ميلا. وروي عنه قول آخر: وهو أَنَّهُ يقصر مسيرة يوم تام، وحكاه ابن الْمُنذِر عنه وعن عامة الْعُلَمَاء، وقال: وبه نأخذ.

وسادسها: قول أهل الظاهر: وهو أَنَّهُ يقصر في كُلِّ سفر مَخوف قَصُر أو بَعُدَ من غير تقدير لِمسافة.

ثُمَّ اختَلَفُوا أيضا في الصَّلاَة في مِنى في أَيَّام الإقامة بِهَا لرمي الْجمرات:

فقالت /118/ الْمَالِكية: بالقصر حَتَّى لأهل مكَّة وعرفة ومزدلفة؛ لصلاته - صلى الله عليه وسلم - فيها قصرا.

وَالْجَوَاب: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ مسافرا وكَانَ وطنه الْمَدينة، فلا يَجُوز القصر فيها لِحاضر، وقد كَانَ - صلى الله عليه وسلم - يُصَلِّي بِمَكَّة ركعتين ويقول: «يَا أَهلَ مَكَّة، أَتِمُّوا فَإنَّا قَومٌ سفرٌ»، فكأَنَّهُ ترك إعلامهم بِمنى استغناء بِمَا تَقدَّم في مَكَّة، والله أعلم.

وحجَّتنا عَلَى ثبوت القصر بالفرسخين: أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم – خرج

٢٬٩٢٠ / ٥٬٣٨٩