الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٢بأصحابه إِلَى "ذي الْحليفة" وصَلَّى بِهم ركعتين ثُمَّ رجع فَسُئل عن ذَلِكَ فقال: «أَردتُ أُعَرِّفكُم حَدَّ السفَرِ».
وعن أنس قال: «صلَّيت الظهر مع النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - بالْمَدينة أربعا، و (العَصْرَ) بِذي الْحليفة ركعتين».
وذُو الْحليفة مِيقات أهل الْمَدينة، وتُسَمَّى اليوم: "أَبيَارُ عَلي"، وهي من الْمَدينة عَلَى سِتَّة أَميال وذَلِكَ فرسخان.
ولَعَلَّ الْحَدِيث الأَوَّل لَمْ يَثبت عِنْدَ قومنا فإنِّي لَمْ أجده في شيء من كُتبهم، وقد ذكره أصحابنا في كتبهم، وإِنَّهُم لأشدّ تَحرُّجا، وأقوى تثبُّتًا، وأعلى احتياطا، وأبعد من أن يَتكلَّموا بِمَا لَمْ يَعلموا، فكيف بالكذب عَلَى رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -؟
وَأَمَّا الْحَدِيث الثاني فهو صحيح عِنْدَ قومنا أيضا. وأجابوا عنه: بأنَّ "ذا الْحليفة" لَمْ يكن غاية سفره - صلى الله عليه وسلم -، وَإِنَّمَا خرج قاصدا مَكَّة فنزل بِهَا فحضرت الْعَصْر فصلاَّها فيها.
قلنا: ليس في الْحَدِيث أَنَّهُ خرج قاصدا مَكَّة في هذه الْمرَّة، فزيادة التقييد من عندكم لا من جهة الراوي، والله أعلم.
احْتَجَّ القائلون من قومنا أن /119/ حدَّ السفر أربعة بُرُد بِمَا رووه عن ابن عبَّاس عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يَا أهلَ مَكَّة، لاَ تقصُرُوا في أَدنَى أَربَعَة بُرُدٍ مِن مَكَّة إِلَى عسفَان»،