الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٣وعن مالك أَنَّهُ بلغه عن ابن عبَّاس أَنَّهُ كَانَ يَقصر الصَّلاَة في مثل ما يَكُون بين مَكَّة والطائف، وفي مثل ما يَكُون بين مَكَّة وعسفان، وفي مثله ما بين مَكَّة وجدة. قال مالك: وذَلِكَ أربعة برد. قالوا: ويوافقه ما صحَّ عن ابن عبَّاس أَنَّهُ سئل: أَتُقصَرُ الصَّلاَة إِلَى عَرَفة (أي: بالنسبةِ إِلَى أهلِ مَكَّة)؟ فقال: لا، ولكن إِلَى عسفان وإلى جدَّة وإلى الطائف. وعنه وعن ابن عمر أَنَّهُما كَانَا يقصران ويفطران في أربعة برد. قالوا: ومثل ذَلِكَ لا يَكُون إِلاَّ بتوقيف.
وأجيب عن الْحَدِيث: بأَنَّهُ ضعيف لضعف رواية عبد الوهاب بن مُجَاهِد.
والْجَوَاب عن كلام ابن عبَّاس: أَنَّهُ معارض بِمَا رفعه أبو سعيد عنه: أَنَّهُ كَانَ مَذهَبه أن حدَّ القصر فرسخان وكذَلِكَ عن ابن عمر، ولو كَانَ توقيفا كما زعموا لظهر ونقل، ولَما خالفه ابن عبَّاس ولا ابن عمر كما في الرواية الأخرى عنه.
احْتَجَّ القائلون بِمسافة ثلاثة أَيَّام: بِمَا رووه عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قال: «يَمسَحُ الْمُسَافِرُ ثَلاَثَة أَيَّامٍ».