معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ١٩٤

قالوا: فعمَّ بالرُّخْصَة وهي مسح ثلاثة أَيَّام جنس الْمُسَافِرين؛ لأَنَّ الألف واللام للجنس إن لَمْ يكن عهد. قالوا: فدلَّ هَذَا عَلَى أن السفر الشرعي لا يَكُون في أقلّ من ثلاثة أَيَّام. قالوا: وَأَيضًا: فَالرُّخْصَة كَانَت منتفية بيقين فلا تثبت إِلاَّ بيقين. قالوا: وَلَمْ يقل أحد بأكثر من ثلاثة أَيَّام. فذَلِكَ الثابت /120/ بيقين وما دونه لا دليل عَلَيْهِ.

وَالْجَوَاب: أنَّ خبر الْمسح لَمْ يَصِحّ عندنا فلا ينهض علينا حُجَّة، وقد تَقدَّم في الْجُزءِ الأَوَّل أنَّ مَسح الْخفَّين بِدعة، وَقِيلَ: منسوخ. وعلى تقدير صحَّته فالْجَوَاب من جهتين:

إِحدَاهُمَا: أن العبادات لا يقاس بعضها عَلَى بعض؛ لأَنَّهَا أمور توقيفية.

وَالثَّانِيَة: أَنَّهُ قد ثبت اسم السفر في الشرع لِما هو أقلّ من ذَلِكَ كما جاء في سفر الْمَرأَة، ففي رواية: «لاَ تُسافِرُ الْمَرأَةُ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ وَمَعهَا مَحرَمٌ». وفي رواية «لاَ تُسَافِرُ يَومَيْنِ»،

٢٬٩٢٣ / ٥٬٣٨٩