الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ١٩٥وفي أخرى «يَومًا»، وفي أخرى: «بَرِيدًا»، فدلَّ عَلَى أنَّ الكلَّ يُسَمَّى سفرا، وهو أقوى فِي الدلالة عَلَى ذَلِكَ من خَبَر الْمَسح.
وَأَمَّا قولُهم: "إِنَّ الرُّخْصَة كَانَت مُنتفية بيقين … إلخ".
فجوابه: أَنَّهُ يكفي في ثبوتِها خبر الواحد؛ لأَنَّهُ يوجب العمل، وقد ثبت «أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى بذي الْحليفة قصرا» كما تَقدَّم؛ بل وثبت عنه «أَنَّهُ كَانَ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا خرج مسافرا قصر فيما دون الفرسخين»، وذَلِكَ إِذَا برز من الْمَدينة، فتخصيص القصر بِمسافة ثلاثة أَيَّام بَعْدَ ثبوته فيما دونَها مُحتاج إِلَى دليل.
احْتَجَّ أهل الظاهر: بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ … ﴾ الآية، قالوا: فهَذَا الكلام مركَّب من الشرط: وهو الضرب في الأرض، وجزاء: وهو القصر؛ فإذا حصل الشرط /121/ حصل الْمشروط، سواء كَانَ الضرب طويلا أو قصيرا. قالوا: واضطراب أقوال الفقهاء في تقدير السفر يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُم لَمْ يَجدوا في الْمَسْأَلَة دليلا قويًّا في تقدير الْمُدَّة؛ إذ لو حصل في الْمَسْأَلَة دليل ظاهر الدلالة لَما حصل هَذَا الاضطراب.
وَالْجَوَاب: أن الضرب في الأرض كناية عن السفر لا عن نفس الانتقال والْحركة، وَإِلاَّ لصحَّ القصر لِمَن انتقل من مَحلَّة إِلَى مَحلَّة، أو من البيت إِلَى