معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٠٠

للناظر من بعيد. ومنه قولهم: "أسفرَتِ الْمَرأَةُ عَن وَجهها" إِذَا كشفت عنه النقاب.

وَقِيلَ: لا يقصر حَتَّى يصلَ الفرسخين.

ثُمَّ اختَلَف هَؤُلاَء في صلاته عَلَى رأس الفرسخين: فعن الْمفضل أَنَّهُ يُصَلِّي تَماما؛ لأَنَّ رأس الشيء منه، ولا يَكُون خارجا عنه إِلاَّ بَعْدَ مُجاوزته. وَقِيلَ: يقصر لوصوله إِلَى حدِّ السفر.

والصحيح عندي ما عَلَيْهِ العامَّة، وهو: القصر من حين ما يفارق العمران؛ لأَنَّ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - قصر من حين برز من الْمَدينة. وخرج علي بن أبي طالب من الكوفة فقصر الصَّلاَة وهو يرى البيوت فَلَمَّا رجع من سفره هَذَا، قيل له: هذه الكوفة: فهل تُتِمُّ الصَّلاَة أو تقصر؟ قال: لا نتمُّ الصَّلاَة حَتَّى ندخلها؛ لأَنَّا في حكم الْمُسَافِرين.

ولَعَلَّ حُجَّة الآخرين: حديث "ذي الْحليفة" الْمتَقدِّم، فَإِنَّهُ لو كَانَ القصر جائزا قبل الفرسخين لصَلَّى بِهم دونَها، وهو إِنَّمَا خرج ليعلمهم حدَّ السفر.

وَالْجَوَاب: إِذَا كَانَ خروجه لنفس ذَلِكَ فلا يَصِحّ أن يُصَلِّي دون الْحَدّ

٢٬٩٢٩ / ٥٬٣٨٩