الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٠وَقِيلَ: يقصر منذ تعدَّى الفرسخين ولو بقي من البلد نصفها أو ثلثاها؛ لأَنَّ حدّ السفر قد تَمَّت، وهذه عمَارة لَمْ تتَّصل بعمارة بلده.
وقد كَانَ زياد بن الوَضَّاح قاس ما بين نزوى وعَملاَ، فدخل شيء من النخل في الفرسخين في نَخل عملا. قال: فخرجنا مع مُحبّر بن مَحبُوب لَمَّا أراد الْخُروج إِلَى مَكَّة، وكَانَ ثَمَّ سعيد بن مَحرز ومُحمَّد بن مَحبُوب، وكنَّا إِذَا أردنا أن نصلِّي خرجنا من النخل إِلَى وادي غربي القرية ثُمَّ قصرنا.
قُلتُ: وكأَنَّهُم فعلوا ذَلِكَ ليخرجوا من الْخِلاَف الْمتَقدِّم. وليس هو بِمَذهَب ثالث وَإِنَّمَا هو الاحتياط والْحزم، فَإِنَّهُ مُحبّر ومَن عنده لَيسوا بدونه بل هم في الْعِلم فوقه، وإن اشتهر بالورع فقد اشتهروا بالْعِلم -رحم الله الْجَمِيع-.
الأمر السابع: في الْمُسَافِر يطول مكثه في سفره
إذا طال مكث الْمُسَافِر في سفره فَإِنَّهُ يصَلِّى هنالك قصرا ما لَمْ ينوِ الإقامة، وهي اتِّخاذ الْمَوضِع وطنا، هَذَا مَذهَبنا.
وَزَعَمَت الْمَالِكية والشافعية: أن من عزم عَلَى إقامة أربعة أَيَّام لزمه التَّمام.
وقال أبو حنيفة: يجوز /130/ القصر ما لَمْ ينو الإقامة خمسة عشر يوما.