الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٣وَقَالَ الشيخ عامر: وهكذا كلّه عندي استحسان.
وَأَمَّا إن لَمْ يقصر الصَّلاَة خارج الأميال، وذَلِكَ كما إِذَا تعدى الفرسخين ثُمَّ دخلهما قبل وجوب الصَّلاَة، أو صَلَّى وراء الفرسخين صَلاَة لا قصر فيها كالفجر والْمَغرِب، أو صَلَّى الرباعية خلف مقيم، أو صَلَّى بثوب نجس، أو فسدت عَلَيْهِ صلاته بوجه من الوجوه ثُمَّ دخل الأميال ففي جواز القصر له قولان:
قيل: يقصر، وهو مَذهَب الْمَشَارِقة، فَإِنَّهُم لا يشترطون القصر خارج الفرسخين.
وَقِيلَ: يُتِمّ، وهو مَذهَب المغاربة، فَإِنَّهُم لا يُجيزون القصر داخل الأميال إِلاَّ بشرطين:
أَحَدُهُمَا: مُجاوزة الفرسخين، والآخر: القصر بَعْدَ مُجاوزتهما. فكأن القصر في الأميال عندهم مَبْنِيّ عَلَى القصر خارج الأميال.
واحْتَجُّوا عَلَى ذَلِكَ بصلاته - صلى الله عليه وسلم - بذي الحليفة ليعلم أصحابه حدّ السفر، فَإِنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى بِهم خارج الأميال.
قُلْنَا: لا دليل فيه عَلَى الْمَطلُوب؛ لأَنَّهَا واقعة حال، وَإِنَّمَا الدليل لو قال: إن الصَّلاَة لا تقصر في الأميال إِلاَّ إِذَا قصرت خارجها، أو عُلِم