الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٤من فعله ذَلِكَ كما لو قصر في الأميال حين قصر خارجها، وترك حين ترك، وَأَمَّا عَلَى هَذَا الْحَال فلا.
وَقِيلَ: إِذَا دخل الفرسخين أتَمّ الصَّلاَة؛ لأَنَّهُ قد دخل في حكم وطنه. وليس هَذَا بشيء؛ لأَنَّ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - /132/ كَانَ يقصر حَتَّى يصل الْمَدينة.
وعن أنس قال: "خرجنا مع رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - من الْمَدينة إِلَى مَكَّة فكَانَ يُصَلِّي ركعتين ركعتين حَتَّى رجعنا إِلَى الْمَدينة".
وقد تَقدَّم أن علي بن أبي طالب قصر بَعْدَ خروجه من الكوفة وعند رجوعه إليها وهم يرون الكوفة. فقيل له: أتقصر الصَّلاَة أم تتِمّ؟ قال: لا حَتَّى ندخلها.
قال أبو صفرة: كَانَ جابر بن زيد -رَحِمَه الله- في سفر فَلَمَّا تَقدَّم يريد البصرة وصار بالْجبس بَلغه أن بالبصرة بيعة فكره أن يدخلها، وأقام بالْجبس أَيَّاما يقصر الصَّلاَة حيث يسمع الأصوات بالبصرة.
الأمر التاسع: فيمن جاوز الفرسخين احتيالا للقصر والإفطار
وذَلِكَ: مثل رجل له مزرعة في موضع قريب من بلده أقل من فرسخين فخرج عمدا حَتَّى جاوز الفرسخين ثُمَّ رجع إِلَى الْمزرعة: فإن هَذَا لا يَجُوز له القصر؛ لأَنَّهُ هارب عن الْحَقّ، ومن هرب عن الْحَقِّ رُدَّ إليه.