الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٧فإن لَمْ يُمكِنه تَيمَّم وجمعهما قصرا.
وكَانَ من رأي شيخنا الصَّالِح صالح بن علي -رَحِمَهُ اللهُ- أن يدخل البلد ويَتَوَضَّأ.
وحجَّته عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾ فالأمر بالتَّيمُّم عِنْدَ عدم الْمَاء، وهَذَا واجد للماء حيث أمكنه الوصول إليه بلا مشقَّة فلا يَصِحّ له التَّيمُّم.
قالوا: لا يُمكِنه الْمَاء إِلاَّ بتفويت الْجَائِز من أمر الصَّلاَة، فإنَّ الْجَائِز خارج العمران القصر والْجمع، وبالدخول يفوت ذَلِكَ.
وَأَيضًا: فقد فوَّت وقت الأُولَى عَلَى قصد الْجمع الْجَائِز له، فإذا دخل بلده ارتفع ما كَانَ قد نواه فَيصير في حكم من فوَّتَها لغير معنى.
قُلْنَا: قد فوت الوقت لِمعنى واسع له، وقد عرض له عن فعله عارض، وهو وجوب طلب الْمَاء، وجواز الْجمع لا يقاوم هَذَا الوجوب، بل ليس له أن يترك الْمَاء ويتَيمَّم عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ.
قالوا: هَذَا غير واجد للماء مَا دَام عَلَى حكم السفر.
قُلْنَا: بل هو واجد له حيث أمكنه الوصول إليه في الوقت.
قالوا: تفويت الْجَائِز من الْجمع في حكم تفويت الوقت؛ إذ الْمَعنَى واحد.
قُلْنَا: غير مسلم لافتراق الْمَعنَى.