الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢١٨عَلَى أَنَّهُ قد قَالَ بَعضُهُم: إِنَّهُ يقصر ما لَمْ يصل سور بلده أو باب قصره، فله أن يتمسَّك بأرخص الأقوال لضرورة الْمَاء.
وبالْجُملَة: إن طلب الْمَاء متيقَّن /135/ الوجوب فلا يَصِحّ تركه إِلاَّ بِمتيقن مثله، والله أعلم.
وإن فات وقت الأُولَى وَلَمْ يُصَلِّ، ودخل بلده من غير عذر: فقد أساء ويُصَلِّي الأُولَى وَالثَّانِيَة تَماما. وَقِيلَ: يُصَلِّي الأُولَى قصرا كما لزمته، ويتم الثانية. قال ابن الْمُسَبّح: يجمعها جَمِيعا تَماما.
وكذا القول فيمن نسي الأُولَى أو تركها جاهلا حَتَّى دخل بلده وقد فات وقتها، والْمُتَعمِّد أشد: فَإِنَّهُ عَلَيْهِ الْكَفَّارَة، صيام شهرين، وبدل الصَّلَوات. وَقِيلَ: البدل بلا كفارة.
وروي عن عزان بن الصقر في مسافر حانت عَلَيْهِ الصَّلاَة في حدّ السفر فلم يصلِّها حَتَّى دخل بلده، ثُمَّ توانى حَتَّى فات وقتها أَنَّ عَلَيْهِ أن يُصَلِّيها، وليس عَلَيْهِ كفَّارة. وهذه أشدّ من الأُولَى. ولَعَلَّ ذَلِكَ عَلَى قول من لا يرى الْكَفَّارَة بترك الصَّلاَة عمدا، فإن هَذَا المتواني في حكم من تعمد تركها، والله أعلم.