الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٠وَقِيلَ: لا بدل عَلَيْهِ ولا كفَّارة؛ لأَنَّهُ قد أتى بالفرض وزيادة، وأن الزيادة إِنَّمَا جاءت بَعْدَ تَمام فرضه.
قال أبو عبد الله مُحمَّد بن مَحبُوب -رَحِمَه الله-: أخبرنا الْهَروي أَنَّهُ يَحفظ أنّ رجلا دخل الإِسْلاَم ثُمَّ حَجَّ عِنْدَ ذَلِكَ فصَلَّى في سفره أربعا، وَلَمْ يكن علم أَنَّ عَلَيْهِ القصر فلم يروا عَلَيْهِ بدلا، والله أعلم.
الأمر الثاني عشر: فيمن أشكل عَلَيْهِ موضع القصر
فَإِنَّهُ يُصَلِّي تَماما حَتَّى يتيقَّن القصر؛ لأَنَّ التمام متيقّن فهو عَلَى يقينه حَتَّى ينتقل عنه بيقين مثله، أو حالة يَجُوز له الانتقال معها. فإن علم بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ أتَمّ بَعْدَ الفرسخين أو أخبره ثقة بذَلِكَ أعاد الصَّلاَة قصرا.
قال أبو مُحمَّد: إِذَا أخبره جَمَاعَة أو أحد منهم ثقات أو غير ثقات بأَنَّهُ قد صار في حد يجب عَلَيْهِ القصر فإن قولهم عَلَيْهِ حُجَّة.
ووجهه: أن القصر لا يسع جهله؛ لأَنَّهُ فريضة، وأن الواحد حُجَّة فيما لا يسع جهله كالقبلة للمصلي، والْميقات للحاجّ، والوقت للصَّلاَة، ومقدار النّصاب في الزكاة عَلَى من وجب عَلَيْهِ ذَلِكَ.
هَذَا وجهه وَلَمْ أجد فيه قولا يُخالِفه.