معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٦

وينبغي له أن ينوي الْمقَام ويتمَّ الصَّلاَة ولا يَجعل هَذَا القصد حيلة في قصر الصَّلاَة، والله أعلم.

الأمر الرابع: في تعدد الأوطان

وقد اختَلَف أصحابنا في ذَلِكَ:

فَمِنهُم من قال: له أن يتخذ ما شاء من الأوطان من غير أن يَحدّوا لذَلِكَ حدًّا؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «الْمُسَافِرُ يَقْصرُ الصَّلاَةَ حَتَّى يَعْزِمَ عَلَى الْمقَام»، وَلَمْ يَخصّ بذَلِكَ مكَانًا عن مكَان، فحيثما عزم عَلَى الإقامة فهو مقيم وعَلَيْهِ التَّمام.

فمن سكن في قرى متعددة فعند هَؤُلاَء ينبغي له أن ينوي الْمقَام فيهن كلّهن إِلاَّ قرية يدخلها لِحاجة أو ضيعة، وهو لا ينوي الْمقَام فيها.

وَمِنهُم من قال: له أربعة أوطان لا غير، قياسا عَلَى الزوجات. وذَلِكَ: أن له أن يأخذ أربع زوجات، ويَجعل كُلّ وَاحِدَة في مكَانَ فهي أربعة أوطان.

وإن اتَّخذ أكثر من أربعة صحَّت له عندهم الأربعة الأُوَل ويبطل الْخَامِس كما تبطل الْخَامِسة من النِّساء. وهَذَا إِذَا لَمْ ينْزع عن بعضها.

٢٬٩٥٥ / ٥٬٣٨٩