الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٨مسافرا، ولا يدري متى يَمُوت أو يَخرج أو لا يخرج.
وأنت خبير أَنَّهُ لا دليل عَلَى شيء من هذه التحديدات.
وَأَمَّا التعليل بأَنَّهُ "لا يَكُون حاضرا غائبا … الخ"، فلا يفيد الْمَنع؛ إذ لا يلزم أن يَكُون الْمرء حاضرا في وطنه دائما؛ فكما أَنَّهُ يفارق وطنه الواحد للسفر فيبقى له الوطن فِيه وهو عنه غائب، فكذَلِكَ يفارق الوطنين والثلاثة وما فوق ذَلِكَ. والفرق بين مفارقة وطن واحد وبين مفارقة ما فوقه لا سبيل إليه، والله أعلم.
وَأَمَّا الْمَرأَة فلها وطن واحد؛ إذ ليس لها إِلاَّ زوج واحد.
وإن كَانَ لِزوجها عدَّة أوطان: فقِيلَ: لَها وطن واحد من أوطانه، ويدخل عَلَيْهَا التَّمام إِذَا صَلَّى معها تَماما ولو في غير ذَلِكَ الوطن.
وَقِيلَ: لَهَا وطنان: وطن لَها مع زوجها، ووطن لَها مع شرطها السكنى /142/ إن شرطت ذَلِكَ ونوَته.
قِيلَ: ولا يبعد أن يَكُون لها ما للرجل إن لَمْ يكن لَها زوج؛ إذ لا فرق بَيْنَهُما في هَذَا من كتاب ولا سُنَّة.
ولقائل أن يفرق بأنَّ الرِّجال قد أمروا بالضرب في الأرض، والابتغاء من فَضْل الله، وأن النساء قد أمرن أن يقرن في بيوتهن. وذَلِكَ كلّه من أحكام الكتاب فالْمُناسب في حقّ الرجل التوسعة وفي حقِّهن