معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٢٩

التضييق، مع أنَّ التشبيه منهنَّ بالرجال كَبيرة، كما أن تشبُّه الرجل بِهنَّ كذَلِكَ، والله أعلم.

الأمر الْخَامِس:

فِي اتِّخَاذ الأوطان الْمتقاربة في الْمَسَافة

وهو: جائز، سواء كَانَ كُلّ واحد منهما في أميال الآخر كالْمضيرب والقابل، أو لَمْ يكن كإبرا والقابل؛ إذ لا وجه للِمَنع إِلاَّ عِنْدَ القائلين بِمنع تعدُّد الأوطان. وقد تَقدَّم أن الصحيح غيره.

وفي الإيضاح: لا يجعل كُلّ وطن في أميال الآخر؛ لأَنَّ أميال كُلّ وطن حكمها حكم ذَلِكَ الوطن فيَكُون كوطن واحد، وهَذَا لا يقتضي الْمَنع بل يقتضي أَنَّهَا تكون كلّها وطنا واحدا.

ومعناه: أَنَّهُ إِذَا اتخذ وطنين كُلّ واحد في أميال الآخر فَإِنَّهُما يحسبان وطنا واحدا فله أن يزيد ثلاثة عَلَى قول من جعل الأوطان أربعة.

وقد تَقدَّم أن له أن يوطِّن الْحوزة. فكلام الإيضاح في معنى ذَلِكَ.

وعلى هَذَا فيحسب الفرسخين من الوطن الذِي يخرج منه مسافرا، ويُصَلِّي فيما بَيْنَهُما تَماما، وإن تباعدت الْمَسَافة فوق الفرسخين قصر حَتَّى يدخل الوطن الثاني.

٢٬٩٥٨ / ٥٬٣٨٩