الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٠هَذَا عَلَى القول الْمشهور.
وإن كَانَ لا يخرج من أميال أَحَدِهِمَا إِلاَّ ويدخل في أميال الآخر ويَخرج فيه قول: إِنَّهُ /143/ لا يقصر حَتَّى يَكُون بَيْنَهُما أكثر من أربعة فراسخ، وذَلِكَ عَلَى رأي من لَمْ يرَ القصر داخل الأميال، وقد تَقدَّم ما فيه، والله أعلم.
الأمر السادس: فيمن قطع الأوطان عن نفسه
كسائح في عبادة لَمْ ينو الرجوع إِلَى وطنه، أو خارج في تِجارة، أو متردد في البلدان لا قرار له ولا مستقرّ، وما أشبه ذَلِكَ، فإن هَؤُلاَء كلّهم ليس لَهُم أن يقطعوا الأوطان عن أنفسهم؛ لِما تَقدَّم من أن ذَلِكَ يهدم بعض أحكام الشرع الْمتعلقة بالحاضر والْمُسَافِر.
ووددت أن يَكُون حظّ السائح من سياحته الإقامة في بلده، عَلَى أن لا سياحة في هذه الأمَّة وَإِنَّمَا سياحتها الْجِهَاد في سبيل الله، ورهبانيتها الْجُلوس في الْمساجد، فإن فعلوا ففي صلاتِهم وجهان -ذكرهما أبو سعيد وغيره-:
أَحَدُهُمَا: القصر أبدا حَتَّى يتَّخذُوا وطنا يتِمُّون فيه، وجزم به الإِمَام أبو إسحاق.
وثانِيهِمَا: أَنَّهُم يُتِمُّون حيثما نزلوا.
قال أبو سعيد: ويعجبني إِذَا قعد اليوم أو اليومين مستريحا أن يتِمَّ، وَإِذَا سافر قصر.