الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣١وذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا بطل حكم الوطن عنه توجَّه إليه الْمعنيان لثبوت التمام والقصر في الْجُملَة، وأن كُلّ واحد منهما مرتبط بِمحلّ، فَلَمَّا زال الارتباط توجَّها إليه.
وهَذَا يتَّجه عَلَى قول من جعل كُلَّ واحد من القصر والتمام أصلا برأسه. وَأَمَّا عَلَى قول من جعل الأصل التمام فلا يتجه إِلاَّ التمام، وعلى قول من جعل الأصل القصر فعَلَيْهِ القصر.
وَأَقُولُ: إِنَّ التَّمَام أَوْلَى بِمِثلِه إن لَمْ يكن له وطن البتة؛ لأَنَّ القصر لا يثبت إِلاَّ بثبوت السفر، والسفر لا يثبت إِلاَّ بثبوت /144/ الوطن، وقد شرع الله القصر رخصَة للمسافر، وجعله عزيمة عَلَيْهِ، وهَذَا الرجل لَمْ يَحصل له معنى الْمُسَافِر لقطع الوطن فعَلَيْهِ فالتمام.
وَقِيلَ: إن وطن السيَّاحِين عِصيّهم، فحيثما وضعوها للإقامة فعَلَيْهِم التمام. وإن حملوها سائرين أو وضعوها لقضاء حاجة فعَلَيْهِم القصر. وهَذَا إِنَّمَا يتجه فيمن وجد أهله كذَلِكَ وأَنَّهُم لا قرار لَهُم، فهم في حكم البدو. وَأَمَّا أن يترك القرار فلا، والله أعلم.