الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٩٦مِن مَسحهما، وَالْحُجَّة عَلَى وُجُوبِ الغسل قَوله - صلى الله عليه وسلم - فِي قومٍ لَمْ يَستَوفوا غَسل أعقابِهم فِي الوُضُوء: «وَيلٌ لِلأَعقَابِ مِنَ النَّارِ» فَهذا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الغسلَ هو الفرض؛ لأَنَّ الْوَاجِب هو الذِي يتعلَّق بتركِه العقاب.
واعتُرِضَ: بأنَّ الوعيد فِي الْحَدِيث إِنَّمَا تعلَّق بترك التعميم لا بنوع الطَّهَارَة.
وَأُجِيب: بِأَنَّهُ لَو كَانَ الْمُرَادُ عَدم التعميم لَمَا خُصِّصَت العراقيب بالذكرِ؛ لأَنَّ التعميم للرجلين مَشروع اتِّفَاقًا.
وَأَيضًا: فقَد أجْمَع الْمُوافق والْمُخالف بأَنَّ مَن غَسل قَدَميه فقد /157/ أدَّى الفرض الذِي عَلَيه، واختَلَفُوا فِيمن مسح عَلَيهما، فنحن عَلَى ما أجْمَعوا عَلَيه، والإِجمَاع حجَّة، وَالاختِلاَفِ لَيسَ بِحجَّة.
وَأَيضًا: فَالغسل أشدُّ مُناسبة للقدمين مِن المسحِ، كما أَنَّ المسح أشدّ مناسبة للرأس إِذَا كَانَت القدمان لاَ يُنقَّى دنسهما بالمسح كما ينقَّى دَنَس الرأس بِالْمسح.
وَأَيضًا: فقد رُوِيَ عن عطاء أَنَّهُ قَالَ: "والله ما عَلِمت أحدًا من أصحاب رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح عَلَى القدمين". وقَالَتْ عائشة: "لأَن تُقطَعَا أحبُّ إِلَيَّ من أن أمسح عَلَيهما".
وَأَيضًا: فإنَّ الْمَمسوح لا يُجعل له حدٌّ، فلَو كَانَت الرجلاَن مَمسوحَتَين لَمَا حدِّدا بالكعبين.
وَأَيضًا: ففي كَثِير من الأَحَادِيث الْمَروِِيَّة فِي صفةِ وُضُوء رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - ذكر غَسل الأرجل، وسنَذكر طائفة منها إن شاء الله فِي شَرح سُنن الوُضُوء.