الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٣ويستعين بغيره فولَّى ولاة عَلَى القرى، فإنَّ حكمهم حكم الوالي الكبير يتِمُّون في موضع إقامتهم. فإن سافروا أكثر من فرسخين قصروا ولو لَمْ يخرجوا من حدّ ولايتهم، وكذَلِكَ الوالي الكبير.
قال العلاَّمَة الصبحي: ولا أقول هَذَا بإجْماع لا يَجُوز خلافه دينا؛ لأَنَّهُ يَكُون فيه الإتْمَام بنفس الولاية، والقصر بإهمال الوطن، وقد رفع الله الإتْمَام عن الْمُسَافِر عَلَى لسان رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهَذَا مسافر إِذَا لَمْ يتَّخذه وطنا. قال: وقد كثرت الْمطالعة في هذه الْمَسْأَلَة بين الْمشايخ بنزوى فلم يدرك فيها الاختلاف. قال: ويعجبني التسليم للأثر وهو أَوْلَى وأَنظر وقد أقرَّه أبو نبهان -رَحِمَه الله- عَلَى هَذَا التجويز فسوَّغه رأيا.
وَالْجَوَاب: أنَّ ما ذكره من اللزوم غير مسلَّم، إذ لا يجب القصر عِنْدَ إهمال الوطن ولا التمام بنفس الولاية، وَإِنَّمَا يَجب الوطن بنفس الإقامة في مَحلّ الولاية، وتلك الإقامة هي نفس الوطن. ألا تراهم لَمْ يجعلوا التمام عَلَى من كَانَت ولايته مَحدودة بِمدَّة معلومة، ولا عَلَى من خرج عن مقامه مسافرا ولو كَانَ سفره في ناحية ولايته.
فبِهَذَا تعرف أَنَّهُم لَمْ يعللوا التمام بنفس الولاية، ولكن علَّته عندهم الإقامة فيها.