معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال (موافق للمطبوع) عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٥

ومن استعمله بشيء من ذَلِكَ أتَمّ؛ لأَنَّ الإِمَام قد شاء إقامته، ولولا ذَلِكَ ما استعمله. وحكم الشراة مع الولاة كحكمهم مع الإِمَام.

وَأَمَّا الشراة الذِين خرجوا عَلَى أن لا يرجعوا إِلَى أوطانِهم ووطَّنوا أنفسهم لذَلِكَ:

فَقِيلَ: إن أوطانَهم سيوفهم، ويقصرون في منازلهم، ويتمون الصَّلاَة إِذَا خرجوا مِن أميال منازلهم. وإن خرجوا عَلَى أن يَرجعوا فهم مسافرون حَتَّى يَرجعوا إِلَى منازلهم، والله أعلم.

الأمر الثامن: في صَلاَة البادي

والْمراد به: من يسكن البادية من الناس خَلفا بَعْدَ سَلف؛ فإن لِهَؤُلاَء من أمر الصَّلاَة حُكما يَخصُّهم:

ومشهور الْمَذهَب: أن وطن البادي عموده، فحيثما نصبه للمقام أتَمّ الصَّلاَة.

وإن نصبه لِمَبِيت /147/ ليلة أو مقيل يوم أو نحو ذَلِكَ وقصده الْمسير فَإِنَّهُ يقصر حَتَّى ينصبه للإقامة، وهو معنى قولهم: "وطن البادي عموده، والشراة سيوفهم، والسياح عِصِيُّهم، وأهل السفر سُفُنُهم".

٢٬٩٦٤ / ٥٬٣٨٩