الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٢٣٦وَقِيلَ: إن كَانَ للبادي موضع يعتمده وطنا ولا يفارقه إِلاَّ لِحاجة ثُمَّ يرجع، فَإِنَّهُ يُصَلِّي في ذَلِكَ الْمَوضِع تماما، ويقصر إن سافر منه حَتَّى يرجع إليه قياسا عَلَى الْحَضري؛ إذ لا فرق بين البادية والقرى في السكون إليهما، والقرار فيهما.
وإن كَانَ لا يعتمد موضعا مَخصُوصا بل يتبع الغيث حيثما نزل، ويطلب الكلأ حيثما وجد فهَذَا هو الذِي يَكُون وطنه عموده.
وَزَعَمَ موسى: أن البادي إِذَا كَانَ له وطن معروف ينتقل فيه ولا يعدوه إِلاَّ أن ينتجع فحيثما تَحوَّل في الوطن، وإن كَانَ مسير يوم أو يومين فَإِنَّهُ يتمّ حيثما كَانَ سائرا مقيما، وَإِذَا انتجع من وطنه قصر حَتَّى يرجع إِلَى وطنه.
قال هاشم: فأخبرت بذَلِكَ بشيرا فقال: فيه قولان، هَذَا أَحَدُهُمَا. والآخر: حيثما نصب عموده أتَمّ وطنه، وَإِذَا سافر قصر.
ثُمَّ اختَلَفُوا في البادي يَكُون له نَخل يَحضره في القيظ:
فقال بعضهم: يُتمّ فيه الصَّلاَة، فإذا ترفَّع وخرج صَلَّى صَلاَة السفر. وَإِذَا ضرب عموده للغيث أتَمّ للصَّلاَة، إِلاَّ أن يَكُون ضربه لِمَبيت أو مقيل.